الشيخ محمد إسحاق الفياض
404
المباحث الأصولية
الشارع أيضاً ، إذ لا يمكن فرض إمضاء كلتا السيرتين معاً لاستلزامه التناقض . وأما توجيه ذلك بأن المراد من سيرة العقلاء على العمل بالظهور حجيته وكاشفيته عن مراد المولى الجدي ، والمراد من سيرتهم على العمل باخبار الثقة ، سيرتهم على العمل بها عصياناً للمولى سبحانه وتعالى ، فلا يمكن الأخذ به ، ضرورة أنه لا يمكن فرض بناء العقلاء على العمل باخبار الثقة عصياناً ، لان العصيان حالة فردية ، حيث إن الفرد قد يعصي المولى وقد لا يصعي وليس من الحالة الجماعية والبنائية ، والموجود في كلام المحقق الأصفهاني قدس سره هو فرض السيرتين والبنائين من العقلاء على العمل باخبار الثقة وبظهور الآيات الناهية وعدم إمكان الجمع بينهما ، فإذن لا يمكن ان يراد من عملهم بأخبار الثقة ، عملهم بها عصياناً للمولى سبحانه وتعالى . إلى هنا قد تبين ان ما أورده بعض المحققين قدس سره من الإيرادين على ما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره وان كان ممكنا ثبوتاً إلا أنه لا يمكن الالتزام به في مقام الإثبات والواقع . فالصحيح : هو ما ذكرناه من أنه لا تنافي بين السيرتين إلا بالاطلاق والتقييد . الوجه الخامس : ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن الآيات الناهية لا يمكن أن تكون رادعة ، عن السيرة المتشرعية المعاصرة للمعصومين عليهم السلام ، لأن هذه السيرة ثابتة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام والناس التابعين لهم جميعاً رغم وجود هذه الآيات الناهية ، فلو كانت هذه الآيات رادعة عنها ، فبطبيعة الحال كان يصدر منهم عليهم السلام التنبيه على ذلك ، لأنهم يرون أنها مخالفة للأغراض التشريعية وخطر عليها . نعم ان الآيات المذكورة تصلح أن تكون رادعة عن السيرة العقلائية ،